محمد بن جرير الطبري
485
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فقرأ حتى بلغ : " أربابًا من دون الله " ، فأبوا أن يقبلوا هذا ولا الآخر . * * * قال أبو جعفر : وإنما قلنا عنى بقوله : " يا أهل الكتاب " ، أهلَ الكتابين ، لأنهما جميعًا من أهل الكتاب ، ولم يخصص جل ثناؤه بقوله : " يا أهل الكتاب " بعضًا دون بعض . فليس بأن يكون موجَّهًا ذلك إلى أنه مقصود به أهلُ التوراة ، بأولى منه بأن يكون موجهًا إلى أنه مقصود به أهل الإنجيل ، ولا أهل الإنجيل بأولى أن يكونوا مقصودين به دُون غيرهم من أهل التوراة . وإذ لم يكن أحدُ الفريقين بذلك بأولى من الآخر = لأنه لا دلالة على أنه المخصوص بذلك من الآخر ، ولا أثر صحيح = فالواجب أن يكون كل كتابيّ معنيًّا به . لأن إفرادَ العبادة لله وحدَه ، وإخلاصَ التوحيد له ، واجبٌ على كل مأمور منهيٍّ من خلق الله . واسم " أهل الكتاب " ، يلزم أهل التوراة وأهل الإنجيل ، ( 1 ) فكان معلومًا بذلك أنه عني به الفريقان جميعًا . * * * وأما تأويل قوله : " تعالوا " ، فإنه : أقبلوا وهلمُّوا . ( 2 ) وإنما " هو تفاعلوا " من " العلوّ " فكأن القائل لصاحبه : " تعالَ إليّ " ، قائلٌ " تفاعل " من " العلوّ " ، ( 3 ) كما يقال : " تَدَانَ مني " من " الدنوّ " ، و " تقارَبْ مني " ، من " القرب " . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وأهل الكتاب يعم أهل التوراة وأهل الإنجيل " ، غير ما في المخطوطة حين لم يحسن قراءة ما فيه من التصحيف ، وكان في المخطوطة : " وأنتم أهل الكتاب يلزم أهل التوراة وأهل الإنجيل " صحف الكاتب فكتب مكان " واسم " ، " وأنتم " ، وصواب قراءتها ما أثبت . ( 2 ) قد فسر أبو جعفر " تعالوا " في موضعين سلفا ص : 474 ، ص : 483 ، ولكنه استوفى هنا الكلام في بيانها ، ولا أدري لم يفعل مثل ذلك ، وكان الأولى أن يفسرها أول مرة . ( 3 ) في المطبوعة : " فكأن القائل تعالى إلى ، فإنه تفاعل من العلو " لأنه لم يفهم ما كان في المخطوطة ، فبدله ، ووضع علامة ( 3 ) للدلالة على أنه خطأ لا معنى له ، أو سقط في الكلام . والصواب ما أثبت .